الثعلبي

255

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

والوجه الثاني : تجعله في جملة المنسوخ كقولك : طردت الرّجل إذا نفيته وأطردته جعلته طريدا . قال الشاعر : طردتني حسد الهجاء حيفاء * واللّات والأصنام ما قالوا تنل أو ننسها « 1 » : فيه تسع قراءات : قرأ سعيد بن المسيب وأبو جعفر وشيبة ونافع وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي ويعقوب : نُنْسِها بضمّ النون وكسر السّين . وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم أي : ننسها نسيا قاله أكثر المفسرين . قال الحسن : هو ما أنسى الله رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم . قال ابن عبّاس : أي نتركها ولا نبدّلها قال الله : نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ « 2 » وقال الله تعالى : كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى « 3 » . كلّ هذا من التّرك كانّه جعل أنسى ونسي بمعنى واحد . قال الكلبي وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول : سمعت أبا منصور الأزهري يقول : معناه أو نأمر بتركها يقال أنسيت الشيء أي أمرت بتركه . قال الشّاعر : جرت عليّ قصة أقصيتها * لست بناسيها مجمع ولا منسيها أي ولا آمر بتركها . وقرأ أبي بن كعب : أو ننسيك . وقرأ عبد الله : ننسيك من آية أو ننسخها . قرأ سالم مولى حذيفة : أو ننسّكها . وقرأ أبو رجاء : أو ننسّها بالتشديد ، وقرأ الضحّاك : أو نُنسَها بضم التاء وفتح السين على مجهول ، وقرأ سعد بن أبي وقّاص : أو تَنسها بتاء المفتوحة من النسيان ، وعن القاسم بن الربيع ابن فائق ؛ قال : سمعت سعد بن أبي وقاص يقول : بالنسخ من آية أو ننسها . قال : فقلت له : إنّ سعيد بن المسيّب يقرأ : نُنْسِها . قال : إنّ القرآن لم ينزل على آل المسيّب .

--> ( 1 ) في هامش المخطوطة : عن قلبك أي نتركها . ( 2 ) سورة التوبة : 67 . ( 3 ) سورة طه : 126 .